ابنتي والعصفور

images (13)

ابنتي والعصفور                                    

أحداثها مرت بها السنون على  صفحات  حياتي وذكريات تقفز الى واجهة  الحنين والشوق حينها  كانت ابنتي ما تزال  تحبو على عتبات الثانويه 

 لم يخطر لي وابنتي تصرخ مذعورة
الا  أن أمرا جللا قد حدث

قفزت مذعورا
لأرى الدهشة قد عقدت لسانها

لا أخفي سرا
بأنني اعتقدت للوهلة الأولى
أن عقربا قد زحف متكبدا مشقة صعود أربعة طوابق

نظرت الى حيث كان اصبع يدها يشير

فاذا بعصفور  ألقاه القدر الى رخام المجلى

حاولت أنا وابنتي طوال الليل جاهدين
أن نطعمه ونسقيه
وحاول هو طوال الليل
أن يبقينا قلقين لا يغمض لنا جفن 
في الصباح
حملته على راحة يدي
وأودعته طرف العش
الذي سقط منه

ولكن
بدل أن أتحمل زقزقته لوحده
كانت هناك جوقة من العصافير تزقزق معه

وبدأ القلق يساور أفكاري 
هل لا زال على قيد الحياة 
هل تعرفت عليه أمه
من يطعمه ويسقيه
لعله ضل في اخدود العش

واسدل الليل ستائره
وهدأت الأصوات 

في لحظة من اللحظات عندما كان العصفور
الضال يساكنني
فكرت في أن أذبحه وأريحه من عذاب الزقزقه

ولكن أليس روحا تنبض بالحياة 

أليس لديه مشاعر  حنين

ألا تشع عيناه للهفة  قلب

فبأي ذنب أقتله

 كلا لن  أفعل

وطاف خيالي واسعا
ولا زلت أتساءل
هل سيعود ليشكرني 
أم أنه نسيني  كما  البشر

مر علي يوم 
لا كما عهدته كباقي الأيام

أيأتي عصفور صغير ليفتح أقفال عواطفي

ما أحسست بحنين قط
مثل الذي أحسسته تجاه العصفور
 لقد أصبح جزءا مني

في الصباح 
وكانت ليلة 
عانيت فيها من تأنيب الضمير وهول المسؤولية 
انتابتني الهواجس فيها دفعة واحدة
وكأنني صرت مسؤولا
عن كل عصافير الدنيا
وعلى غير عادة

عاد العصفور الى سطح المجلى
ولكن
لم يعد يقوى على الزقزقه

ولما رآني 
فتح فمه الصغير
وأدركت أنه يريد شربة ماء
بدأت أسقيه
النقطة تلو الأخرى
وأنا أشعر بقرارة نفسي
أنه في النزع الأخير

وقد آثر أن  تكون  سكرات الموت عندي
 

ضممته بحنان
لم اشعر بمثله في حياتي
وهو يرمقني بطرف عينه الذابله

لقد آثر أن يموت عندي 
فلعله وجد في مسكني 
راحة لقلبه
 
أو لعله وجد في قربي طمأنينة لسريرته
أو لعلها رسالة أتتني من السماء
لم استطع فهم قراءتها

وبقيت تلك الرسالة  بلا  عنوان

لا أعرف ما  حدث 
هل البكاء في العين أم في نهاية الحلق

وقاومت تأثري
حتى لا أبدو أمام ابنتي 
بأنني حزنت على عصفور سكن منزلي ساعات

فالدمعة لم تنهمر من عيني
والغصة علقت في أطرافها 

وشيعته الى طرف شجرة في ريعان شبابها

عندها
أحسست أن اليوم كله لم يكن كباقي الأيام 

وكلما كنت أفكر فيه 
تحضرني الدمعة من جديد ولا أعرف السبب

ومرت الأيام
في كل صباح 
ما أن أغلق نوافذ غرفتي 
حتى يسارع أكثر من عصفور
للبحث عن مخرج
فأضطر لأن افتح النوافذ من جديد
لتطير في الفضاء الرحب

صباح يوم مشرق
عصفور يجول ضمن منزلي
فتحت له النوافذ ولم يخرج
طاردته فاستقر 
على رخام المجلى أمام عصفور صغير

كيف أتى به
تأملته وهو يزقزق
ولم اعد أدري

أجاء يشكرني على ما قدمته لأخيه

أأخبره ابوه أن شقيقا له مات

وبدأ يرفرف بجناحيه الصغيرين

لأول مرة نمت ساعات
دون أن افكر
 
ولما استيقظت
كان العصفور وابنه قد غادرا
 
لم أجد تفسيرا
لكل ما جرى

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s